سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )
59
كتاب الأفعال
وقال الفراء « فإن جاء غير ما ذكرنا من الشواذ فقليل . وهذا مذهب الكوفيين . فأما أهل البصرة : « سيبويه « 1 » » وأصحابه ، فإنهم إنما ذكروا ما ذكرناه من أمر المضاعف في باب الخصال خاصة « 2 » . فقال « سيبويه » : واعلم أن ما كان من التضعيف في هذه الأفعال التي ليست بأعمال تعداك إلى غيرك ، فإنه لا يكاد يكون فيه « فعل ، وفعلت » يعنى من أفعال الخصال خاصة ؛ لأنهم يستثقلون الضم والتضعيف ، فلما اجتمعا حادوا عنهما « 3 » » . والباب يجئ على جلس يجلس نحو : ذلّ يذل . وقد قالوا أيضا : شححت : أشح ، كما قالوا بخلت أبخل ؛ لأن الكسرة أخف عليهم من الضمة ، ألا ترى أن فعل أكثر في كلامهم من فعل ، والياء أخف من الواو وأكثر « 3 » ، فدل بكلامه على أنه عدل « بفعل يفعل » في هذه الخصال خاصة من المضاعف إلى « فعل يفعل » ، وقد ردوها أيضا في القليل إلى « فعل يفعل » مثل : شححت تشح ، وبخلت تبخل ، فرارا من الضم إلى الفتح والكسر ، من نحو ما ذكره « يونس » « 4 » من لببت تلبّ على أصل الباب مثل : ظرف يظرف ، وحسن يحسن .
--> ( 1 ) أ : « فسيبويه » ، وما أثبت عن ب أحود . ( 2 ) يعنى بالخصال : الصفات اللازمة . ( 3 ) العبارة منقولة عن الكتاب 2 - 226 بتصرف . ( 4 ) سبقت الإشارة إلى هذا القول ص 57 من هذا الجزء .